أحدث المواضيع
مجلة أبحر / هيئات رسمية ذات علاقة / الشعاب المرجانية في البيئة البحرية

الشعاب المرجانية في البيئة البحرية

يعتبر المرجان هو الحيوان الأول المسؤول عن تكوين الشعاب ولذلك تسمى الشعاب المرجانية، وهي عبارة عن مستعمرات لكائنات حية تنمو وتلتصق بالقاع يضم كل منها المئات بل الآلاف من الحيوانات الصغيرة والدقيقة جداً التي تسمى بوليبات، حيث يشترك كل بوليب، مع نظائره في تكوين مستعمرة واحدة يختلف شكلها وتكوينها الخارجي باختلاف نوع المرجان، ويتكون جسم البوليب من ثلاث مناطق منطقة القاعدة وهي التي تثبت الحيوان للقاع أو إلى هيكل المستعمرة، منطقة الجذع التي تحتوي على التجويف المعوي للحيوان حيث تتم عمليات الهضم والتكاثر ومنطقة التاج أو القرص وهي أعلى جزء من جسم الحيوان حيث تحتوي على عدد من الزوائد و الأذرع التي تحيط بفتحة الفم.

ويستخدم البوليب فتحة الفم لفتحة للإخراج للتخلص من الفضلات، كما يستخدمها المرجان كفتحة للتناسل حيث يتم إطلاق البويضات أو الحيوانات المنوية أو اليرقات أثناء موسم التكاثر.

الشعاب المرجانية حيوان ونبات في نفس الوقت

تعرف حيوانات الشعب المرجانية كنباتات وحيوانات في آن واحد لما تحويه من طحالب مجهرية في أنسجتها حيث أنها تستخدم الطاقة الشمسية لمزج ثاني أكسيد الكربون المذاب في ماء البحر مع الماء لصنع الغذاء ويكون الأكسجين أحد نواتج هذه العملية ويستهلك هذا الأكسجين من قبل المرجانيات أثناء عملية التنفس وبهذا يمكن اعتبار حيوان المرجان يعيش بطريقة تكافلية تضمن بقائه عن طريق أحياء طحلبية تعيش داخل خلاياه، اضافة إلى غذائه على الهائمات الحيوانية ( بلانكتون ).

الشعاب المرجانية:

هي عبارة عن صخور جيرية( كربونات الكالسيوم ) صلبة على شكل طبقات بها كثير من التجويفات الأنبوبية الصغيرة جدًا ويعيش في هذه التجويفات حيوانات مرجانية وتصنَّف إلى مجموعة الجوف معويات وتأخذ شكل الأنبوب ويعلوها شكل تاج متعدد الألوان، تنموا وتتكاثر هذه الحيوانات المرجانية في مياه البحر الدافئة وتفرز أملاح الكالسيوم مكونة الهياكل المرجانية التي تزداد صلابة مع مرور السنين حيث أنه يقضي حياته ملتصق بالصخور مع أنواع أخرى مختلفة من الطحالب.

أنواع الشعاب المرجانية

يعيش المرجان على هيئة مستعمرة أو مجموعة وكل جزء منها يأخذ شكل خارجي مختلف ومميز صغير الحجم مثل شكل نبات الفطر أو الزهور أو قرون الغزال وغيرها من الأنواع والأشكال.

وتصنَّف الشعاب المرجانية على أساس مكان تواجدها وما يميزها عن بعضها وعلى هذا الأساس هناك ثلاث أنواع من الشعاب المرجانية وهي:

الشعاب الهامشية:

ويوجد هذا النوع من الشعاب على طول الساحل وقريبة من الشاطئ ومتوسط أعماق المياه فيها متر واحد وهذا النوع أكثر عرضة للتكسير والنحت والتلوث من جانب الأمواج والإنسان.

الجزر الحلقية المرجانية:

عادة يأخذ هذا النوع من الشعاب المرجانية شكل دوائر كبيرة الحجم وتتوسط هذه الدوائر بحيرات ضحلة، منظرها العام يأخذ شكل الفوهة البركانية وتتواجد الجزر الحلقية في كل المحيطات وغالبًا ما تكون بعيدة من الشاطئ.

الحاجز المرجاني:

يتميَّز هذا النوع من الشعاب المرجانية بالصلابة وعادة ما يكون هذا النوع أبعد من النوع الأول وينحدر إلى قاع البحر ويمتد على طول القاع ويذكر أنَّ أكبر حاجز مرجاني يسمى ( الحاجز الكبير ) ويقع شمال شرق أستراليا.

القطع المرجانية:

هي قطع من الشعاب المرجانية صغيرة الحجم متناثرة ويحيط بها رمل وحشائش وطحالب، وتنمو معظمها على قاع صلب يلتصق بالهيكل الكلسي ويغطي سطح هذا الهيكل كائنات صغيرة تقوم بتكوينه وتسمى المرجانيات وتعيش في دهاليز معقدة تبنيها لنفسها من كربونات الكالسيوم الذي تحصل عليه من عناصر متحللة في ماء البحر.

أين توجد الشعاب المرجانية؟

توجد غالبًا في البحار الإستوائية الدافئة غير العميقة، لأن المرجان الذي يكون الشعاب لا يمكن أن يعيش في مياه درجة حرارتها أقل من 18م، وتمتد الشعاب جنوب المحيط الهادئ، وفي جزر الهند الشرقية، والمحيط الهندي حتى سيرلانكا وحول مدغشقر على ساحل أفريقيا الجنوبي الشرقي، وكذلك ساحل البحر الأحمر، وهي تتكون أيضًا على طول ساحل البرازيل الشرقي الإستوائي عبر جزر الهند الغربية.

كيف تتغذى بوليبات المرجان؟

تتغذى بوليبات المرجان بصفة رئيسية على الحيوانات الدقيقة السابحة في المياه، مثل اليرقات أو صغار العديد من أنواع المحار، ولا يمكن أن تعيش الشعاب المرجانية بدون طحالب، وهي تستخدم بعض الطعام الذي تصنعه الطحالب مركبات كيميائية تساعد حيوانات المرجان على إبراز هياكلها التي تتكون من الحجر الجيري، وتنمو الشعاب المرجانية فقط في الماء الذي يتخلله ضوء كاف كي يحدث التركيب الضوئي.

تكاثر الشعاب المرجانية:

تختلف عملية تكاثر الشعاب المرجانية حسب الفصيلة فهناك الفصائل الخنثى التي تتكاثر لا جنسي، وهناك الفصائل أحادية النوع التي تتكاثر جنسيًا، وفي أغلب الفصائل يتم اطلاق البويضات والحيوانات المنوية، بإعجاز إلهي في نفس الليلة مرة كل عام، لتحدث عملية الإخصاب، وبالتالي تتكون اليرقة، التي تعوم حتى تبلغ سطح البحر، حيث تبقى أيامًا أو أسابيع، ثم تعود إلى القاع، لتلصق بأي سطح صلب، وتتحول إلى بوليب، وفي هذه المرحلة يبدأ البوليب في التكاثر اللاجنسي، مكونة بوالب مطابقة له تمامًا تلتصق ببعضها، فتكون في النهاية مستعمرة مرجانية.

بيئة الشعاب المرجانية

تعيش الكثير من حيوانات البحر الملونة بين المرجان وتتضمَّن هذه الحيوانات الأسماك ونجم البحر وشقائق البحر كما أنها تمثل مأوى لأكثر من ربع الكائنات البحرية المعروفة ( حيث يوجد بها أكثر من 4000 فصيلة مختلفة من الأسماك، و700 فصيلة من المرجان، وآلاف النباتات والحيوانات الأخرى ).

التهديدات التي تواجه الشعاب المرجانية

تهدد الأنشطة البشرية أكثر من 58% من الشعاب المرجانية على مستوى العالم ( 27% منها تواجه أخطارًا شديدة )، ومن أمثلة تلك الأنشطة:

1- إنشاء مشاريع ساحلية بطريقة غير مدروسة، مما يؤدي إلى تدمير مباشر للنظام البيئي الخاص بالشعاب المرجانية كاملًا، كما أنَّ تخلّص هذه المشاريع من الصرف الصحي داخل البحر يؤدي إلى زيادة نمو الطحالب البحرية، التي تحجب الضوء عن الشعاب المرجانية.

2- تلوث مياه البحار، وينتج عن التسريبات النفطية، وتخلص السفن من نفاياتها في البحر.

3- الصيد الجائر، وهو ما يؤدي إلى خلق عدم توازن في النظام البيئي الخاص بالشعاب المرجانية، وهيمنة بعض أنواع الكائنات البحرية الضارة بالشعاب.

4- أساليب الصيد المدمرة، مثل الصيد باستخدام المواد المتفجرة.

5- الإحتباس الحراري، ارتفاع درجات حرارة المياه بسبب الإحتباس الحراري يؤدي إلى موت البوليبات المرجانية ويؤدي ذلك حتمًا إلى موت الشعاب المرجانية.

عن مجلة أبحر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *