أحدث المواضيع
مجلة أبحر / البيئة البحرية / إيكو أبحر / البحر الميت على موعد مع الجفاف مجداداً !!

البحر الميت على موعد مع الجفاف مجداداً !!

يعد البحر الميت البقعة الأدنى على الأرض وهو بحر مغلق, يقع شاطئه على عمق 400 متر تقريباً تحت مستوى سطح البحر ,كما تمتد أرضه على عمق حوالي 300 متر أخرى, وهو بحر عالي الملوحة يشكل تصريف نهر الأردن المورد المائي الأساسي له.

( يمكنكم الاطلاع على مقالنا السابق حول البحر الميت : هنا)

تعتبر منطقة الشرق المتوسط من أكثر المناطق تأثراً بالتغير المناخي الحالي, حيث أنها تعاني من جفاف يترافق مع ارتفاع درجات الحرارة , وانخفاض كميات الهطول المطري بحوالي 10% منذ عام 1950,وتتوقع النماذج استمرار هذا القرن, وبالإضافة الى الازدياد الكبير في أعداد السكان, وهو ما قلل من نصيب الفرد من المياه في هذه المنطقة والذي لا يتجاوز عشر المعدل العالمي وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.
يدعو هذا الأمر سكان المنطقة للاعتماد على تحلية مياه البحر كمصدر للمياه العذبة, ويعمل الأردن في هذا السياق على إقامة قناة أرضية تجلب المياه من البحر الميت لتحليتها والتخلص من المحلول الملحي المتبقي بعد التحلية ضمن البحر الميت, وقد يؤدي المشروع الى تغيرات بيئية جذرية في منطقة شرق المتوسط, كما أنه قد يترك أجزاءاً كبيرة منها دون الكميات الكافية من المياه.
لدراسة تأثير الجفاف على منطقة شرق المتوسط, قام باحثون من ست دول عام 2016 بالحفر تحت أخفض جزء من سرير البحر الميت بعمق 460 متراً واستخرجوا عينات لبية لرسوبيات دونت 200 ألف عام من تاريخ المناخ المحلي, وبدراسة العينات اللبية المستخرجة, توصل فريق من الباحثين إلى أدلة على أن منطقة شرق المتوسط قد عانت سابقاً من جفاف شديد أكبر بكثير مما نشهده في يومنا هذا, وهو ما ينذر بخطر محتمل قد تحمله السنوات القادمة لهذه المنطقة.
فقد كشفت العينات اللبية عن طبقات متناوبة من الطين, والملح البلوري, حيث يتراكم الطين في البحر الميت أثناء جرفه من الجريان السطحي خلال الايام الماطرة, أما الملح البلوري فقد ترسب خلال الفترات الجافة عندما انحسرت المياه, وتدل سماكته الكبيرة على أن المنطقة عانت من فترات جفاف شديدة.
قام الباحثون في هذه الدراسة بتحديد منسوب المياه في البحر الميت خلال فترات ترسب الملح وذلك بالاعتماد على موازنة المياه والملح المستنتجة من تركيب المحلول الملحي للبحر الميت ومن كمية الملح الموجودة في العينات اللبية المسخرجة.

قصة الجفاف الشديد:
أشارت الموازانات الحديثة للمياه والملح أن الملح البلوري قد ترسب فقط أثناء المستويات المنخفضة للبحر الميت, بمعدل 12-16 سم تقريباً لكل متر انخفض من مستوى مياه البحر, كما أظهرت الطبقات السميكة للمجل البلوري انخفاض الهطول المطري حينها الى أقل من خمس مستواه الحالي.
حدث الانخفاض في مستوى البحر الميت, والذي قدر بحوالي 170 متراً عن المستوى الحالي خلالفترتين بارزتين تميزتا بظروف جفاف شديدة وكميات من المياه لن تتجاوز 20% عنا هي عليه اليوم, وقد استمرت هذه الظروف لفترة امتدت من عشرات الى مئات السنين, وكانت تعقب كل فترة منهما فترة رطبة تمتد من مئات السنين الاى آلاف السنين حيث يرتفع فيها مستوى البحر وتصبح نسبة المياه المتوفرة 50-100% مما عليه اليوم.
استمر الانخفاض الأول الذي حدث منذ(115 حتى 130) ألف سنة خلال فترة العصور الجليدية لزمن طويل, وتجل عليه الكبقات الملحية التي وجدت بسماكة 100 متر تقريباً في منتصف المسافة المحفورة , حيث أن التغيرات التي حصلت في مدار الأرض حينها ساهمت بارتفاع درجات الحرارة 4 درجات مئوية عما هي عليه في القرن العشرين, وهو ذات المقدار التي تتوقعه النماذج في نهاية القرن الحادي والعشرين.
امتلأ البحر من جديد عندما تقدم الجليد مرة أخرى قي المناطق شبه القطبية, حيث أصبح شرقي المتوسط بارداً ورطباً ليعود ويحدث الانفخاض الثاني في مستوى البحر الميت منذ 6000 الى 10000 عام فقط, والذي تبعه العصر الجليدي الأحدث حيث انخفضت درجات الحرارة قليلاً عما هي عليه الآن.
كما تمكن الباحثون بدراستهم لكيمياء فقاعات السائل الصغيرة الموجود ضمن الملج المستخرج في العينات من استقراء أنماط الهطول المطري والجريان السطحي في تلك الفترات.فلم يتجاوز معدل الجريان السطحي للبحر الميت خلال فترتي انخفاض مستواه نسبة 40% مقارنة بالتحولات الحاصلة في أنماط التدفقات الجوية حيث تراجعت وتيرة العواصف القادمة من البحر المتوسط بشكل مشابه لما يحدث اليوم.

القصة قد تتكرر بشكل مريع:
إن انخفاض مستوى البحر الميت الملاحظ في الأعوام الأخيرة ليس مرده الطقس الحار والجفاف بالدرجة الأولى وإنما استنزاف مصادر المياه العذبة في حوض البحر الميت من قبل السكان الذين تضاعفت أعدادهم فلا يصل بذلك إلا القليل منها الى البحر, ولذا فإن كميات المياه المتبخرةمن البحر تتجاوز كميات المياه الواردة اليه, وهو ما يسبب هذا الانخفاض.
ويعلق الباحثون على هذه النتائج ملمحين الى أن المياه العذبة كانت قد توقفت في الماضي عن التدفق باتجاه البحر الميت دون تدخل البشر, لذلك فإن استمرار الحرارة بالارتفاع واستنزاف مصادر المياه العذبة للبحر الميت ينذر بتوقف المياه العذبة عن التدفق نحو البحر الميت مرى أخرى والفرق هنا أن الآثار هذه المرة ستكون على الملايين من البشر.

 

المصدر 1

المصدر 2

عن مجلة أبحر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *