أحدث المواضيع
مجلة أبحر / الصحة والبحر / مرض الغوّاص – Decompression Illness

مرض الغوّاص – Decompression Illness

يُعد مرض الغواص أو ما يسمى بمرض تخفيف الضغط من أكثر الأمراض شيوعًا وخطورة بين الغواصين، وقد تمتد خطورته ومضاعفاته إلى بعض أنواع الشلل وضيق التنفس وقد تصل إلى الموت لاقدر الله.

ماذكرته في هذه المقدمة البسيطة عن مرض تخفيف الضغط (decompression illness) ليس بغرض التخويف من رياضة الغوص ولكن من أجل نشر الوعي بين الغواصين وبين الناس ومن يتطلعون لأن يصبحوا غواصين قريبًا، فعليهم أن يعرفوا ماهو هذا المرض وكيف يحدث وكيفية تجنبه وكيفية علاجه في حال حدوثه لاقدر الله.

إن الهواء الذي نتنفسه يتكون من خليط من عدة غازات أكثرها وجودًا هو النيتروجين ومن ثم الأكسجين، وكلنا نعلم بأن أجسامنا تعتمد على غاز الأكسجين في جميع العمليات الحيوية المهمة لاستمرار الحياة، بينما يعد غاز النيتروجين من الغازات الخاملة التي لا تتدخل في العمليات الحيوية في الجسم، وهو يقوم بدور تخفيف تركيز الأكسجين في الهواء عند الإستنشاق ما يمنع حدوث التسمم الأكسجيني للرئتين بسبب زيادة تركيزه.

ما هو مرض تخفيف الضغط (decompression illness ) ؟

يرتبط مرض تخفيف الضغط ارتباطًا وثيقًا بغاز النيتروجين حيث يعتبر هو المسبب الرئيسي للمرض، ولكن من وجهة نظري لا أرى أن النيتروجين هو المتّهم الأول و الوحيد في القضية، بل يعد مستخدم إسطوانة الهواء هو المتهم الأول لإخلاله بقواعد السلامة والإستهتار بها.

تتكون إسطوانات الهواء المستخدمة في رياضة الغوص من غازين وبنسب مختلفة ومشابهة للموجودة على سطح الأرض وهي الأكسجين (O2) ٢١٪ ، وغاز النيتروجين (N) ٧٩٪ ، وعند نزول الغواص إلى الأعماق فإن تركز النيتروجين يزداد في الجسم وبالطبع لا يشعر الغواص بهذا كله، وما عليه فقط هو الإلتزام بقواعد السلامة والصعود بشكل تدريجي وببطء، والإلتزام بوقفات السلامة ومدتها الزمنية، أما من يخالف ذلك فإنه وبنسبة كبيرة يصاب بمرض تخفيف الضغط ويبدأ بالشعور بأعراض المرض التي سأذكرها لاحقًا، وفي ما يلي من سطور سأوضح كيفية حدوث ذلك وما هي أسبابه وكيفية تجنبه والعلاج منه.

إن غاز النيتروجين يذوب بكثرة وبسرعة كلما زاد ضغطه الجزئي وتطبق هذه القاعدة على كل الغازات وهذا ما يعرف بقانون (هنري).

ومن مبدأ خروج النيتروجين من إسطوانة مضغوطة ودخوله للرئتين في وجود الضغط المحيطي العالي في الأعماق فإن ذوبانه في الأنسجة سوف يكون عالي وسريع، ويذوب غاز النيتروجين في الأنسجة الدهنية أكثر بكثير من الأنسجة العضلية، وبسبب هذه الخاصية تكمن خطورة المرض.

فالنيتروجين يقوم بالتوجه وبسرعة إلى الجهاز العصبي المركزي ( CNS ) وخاصة للطبقة التي تغلف الأعصاب والتي تسمى “بالميالين” لأنها غنية بالأنسجة الدهنية، ما يؤثر على كفاءة توصيل الإشارات العصبية،  وأيضًا يتوجه النيتروجين إلى الأنسجة الضامة مسببًا آلامًا في الجسم وفي المفاصل الرئيسية الكبيرة.

متى تظهر أعراض المرض وما هي أهمها ؟

تبدأ ظهور أعراض مرض تخفيف الضغط بمجرد الخروج من الماء أي خلال ساعتين لثلاث ساعات الأُولى بعد الخروج، وتزداد الخطورة كلما قلت الفترة بين نهاية الغوصة وظهور الأعراض، وقد تظهر الأعراض عند بعض الغواصين في أوقات متأخرة بعد الغوصة أي ما يقارب ٨ – ١٠ساعات.

وتتلخص أهم أعراض المرض في : آلآم في المفاصل الكبيرة مثل ( الركبة، الكتف، الكوع ) حكة جلدية وعليك أن تعرف عزيزي القارئ أنه كلما كانت الحالة حرجة كلما بدأت ظهور الأعراض العصبية مثل ( الصداع، التشويش، قلة التركيز، فقدان الوعي، الشلل الجزئي أو الكلي في القدمين أو اليدين، عدم القدرة على التحكم في خروج البول أو البراز ).

كيف يمكنك تشخيص مرض تخفيف الضغط ؟

يمكنك تشخيص المرض إذا رأيت أن الغواص يعاني من أحد الأعراض التي ذكرتها سابقًا سواء أعراض جسدية أو أعراض عصبية.

كيف يمكن علاج مرض انخفاض الضغط ؟

اذا رأيت أحدًا مصابًا بتلك الأعراض أو يشكو من بدايتها فكل ما عليك هو إعطاء الأكسجين للمريض فوراً (oxygen mask ) حيث يتوفر في أغلب مواقع الغوص إسطوانة أكسجين علاجية لحالات الطوارئ، ومن ثم طلب المساعدة من المشرفين فورًا وبعد ذلك سيتم نقل المريض إلى المستشفى والتعامل معه حسب شدة حالته، وفي الحالات الشديدة يتم نقل المريض إلى غرفة الضغط العالي ( hyperbaric chamber ) حيث تعتبر هي العلاج الرئيسي لمرض تخفيف الضغط، وكلما كان نقل المريض للمستشفى أسرع كلما زادت نسبة الشفاء من تلك الأعراض وبشكل كلي.

رسالة

مرض تخفيف الضغط مرض خطير وشائع، وذِكري له في هذه المقالة ليس بغرض التخويف والتحذير من رياضة الغوص وما قد يحدث بسببها، وإنما ذكرته هنا لأرفع العلم الأحمر و أُوعّي الغواصين وغيرهم بأهمية الإلتزام بقواعد السلامة التي تتعلمها عند حصولك على رخصة الغوص، وتأكد تمامًا عزيزي القارئ أن هذا المرض لا يصيب إلا اللذين يَسْتهينون ويَسْتهترون بقواعد السَّلامة لرياضة الغوص، ولا يقومون بتطبيقها ويقومون بالصعود إلى السطح بشكل سريع مما يؤدي لتكون فقاعات النيتروجين التي تؤثر على الجسم والجهاز العصبي كما ذكرت سابقًا.

لذلك قم بتطبيق كل ما تعلمته من مدربك دون الاستهوان بأحد تلك القواعد وستجد نفسك تتمتع وتستفيد من هذه الرياضة دون تعريض نفسك وحياتك للخطر.

وأخيرًا وليس آخرًا أسأل المولى العلي القدير أن يحفظنا وإياكم من كل الأمراض وأن يتم علينا نعمة الصحة والعافية، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

عن د/ أحمد كمال

طب مجتمع وصحة عامة - غوّاص مياه مفتوحة - طبيب مجتمع حاصل على: دورة الانعاش القلبي الرئوي BLS الدورة المتقدمة لدعم الحياة ACLS الدورة المتقدمة لدعم الحياة أثناء الإصابات ATLS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *