أحدث المواضيع
مجلة أبحر / التدريب البحري / الدراسات البحرية / تحلية المياه – طرق التحلية ومراحلها

تحلية المياه – طرق التحلية ومراحلها

إنَّ البشريَّة على أعقاب أزمة مائيَّة كبيرة هذا ما يتوقعه الخبراء حيث بدأت هذه التوقعات بالظهورأو بدأت تتحقق فعلًا حيث أنَّ هناك ازدياد في محطات تحلية المياه في معظم دول العالم إذ بدأ ما يسمّى (العلم التطبيقي) يرن على أسماع سكان العالم، وهو العلم الذي يُستخدم في تحلية مياه البحر، ومياه الصرف الصحي لاستغلالها في الحياة العملية كالزراعة والصناعة وحتى الشرب.

إنَّ الجانب المشرق من إنشاء هذه المحطات هو توفير المياه الصالحة للاستخدام، أمّا الجانب المظلم من هذا الأمر فيتمثَّل في استنزاف الطاقة، والمال بشكلٍ كبيرٍ بالإضافة إلى أنَّها تتسبب بمشاكلٍ بيئيَّة وصحيَّة في كثيرٍ من بلدان العالم بما فيها دول الخليج العربية، حتى ولاية كاليفورنيا الأمريكية التي تعتبر القوة الإنتاجيَّة الأكبر في العالم من حيث الناتج الزراعي أصبحت تعاني حاليًّا نقصًا كبيرًا في هطول الأمطار، مما نتج عن ذلك مشكلة الجفاف خلال السنوات الماضية مِمَّا اضطر سلطات الولاية إلى إنشاء أكثر من محطة تحلية مياه نظرًا لمساحتها الكبيرة والكثافة السكانيَّة.

يتنوع توجه العالم الحالي بين تحلية مياه البحر أو معالجة مياه الصرف الصحي والأمطار وإعادة استخدامها، فنجد أن أغلب معامل تحلية المياه تقع في الخليج العربي وليبيا بينما أكثر معامل المعالجة في مناطق متفرقة في العالم مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وسنغافورة ودول أوروبا.

أنظمة تحلية المياه

تقتصر أنظمة تحلية المياه في طريقتين وهما:-

– باستخدام الأغشية وتسمى أحيانًا طريقة التناضح العكسي، وهي تعمل بالكهرباء.

– باستخدام التبخير بالحرارة، وتلك الطريقة معروفة باسم التقطير.

طريقة استخدام الأغشية ( التناضخ العكسي ):

يتم في عملية تحلية المياه استخدام غشاء نصف نافذ يعرف بغشاء التناضح العكسي حيث يسمح هذا الغشاء بمرور الماء العذب في اتجاه الضغط المنخفض، وعدم مرور الملح و البكتيريا من خلالها.

 يحتاج ذلك زيادة الضغط على ناحية الغشاء التي تملؤها مياه البحر، ويبلغ هذا الضغط نحو 70 بار، وعادة ينتج هذا الضغط بمضخات تعمل بالكهرباء.
يتم أيضًا استخدام أغشية أخرى لهذه العملية كالفرز الغشائي الكهربائي، هناك أنواع أخرى يجري البحث عليها كالتناضح الأمامي وفلتر النانو وغشاء التحلية، ومعظم الأبحاث الموجودة تركز على إيجاد أغشية أفضل، وأكثر فعالية فيُتوقع انتشار تحلية المياه في أماكن كثيرة خلال الخمس وعشرين سنة القادمة.

التقطير:

تكمن هذه العملية في رفع درجة حرارة المياه المالحة إلى درجة الغليان، وتكوين بخار الماء الذي يتم تكثيفه بعد ذلك إلى ماء فيكون الماء المقطر خاليًا من الملح ، هذا الماء المقطَّر ليس له طعم، ومن ثم يعالج بإضافات ليكون ماء صالحًا للشرب أو الري، تستخدم هذه التقنية غالبًا عندما يتطلب الأمر معالجة مياه شبه خالية من الأملاح للتطبيقات الصناعية والكيميائية والحيوية.

الطاقة الحرارية المستخدمة قد تكون ناتجة من الغاز الطبيعي أو الفحم أو من مفاعل نووي، وبها تتم عملية تبخير الماء.

وللتقطير المستخدم في عملية التحلية أربعة أنواع وهي:

– التقطير العادي: يتم غلي الماء المالح في خزان ماء بدون ضغط، ويصعد بخار الماء إلى أعلى الخزان ويخرج عبر مسار موصل إلى المكثف الذي يقوم بتكثيف بخار الماء الذي يتحول إلى قطرات ماء يتم تجميعها في خزان الماء المقطر، وتستخدم هذه الطريقة في محطات التحلية ذات الطاقة الإنتاجية الصغيرة.

– التقطير الومضي متعدد المراحل: اعتمادًا على الحقيقة التي تقر أن درجة غليان السوائل تتناسب طرديًّا مع الضغط الواقع عليها فكلما قل الضغط الواقع على السائل انخفضت درجة غليانه، وفي هذه الطريقة تمر المياه المالحة بعد تسخينها إلى غرف متتالية ذات ضغط منخفض فتحول المياه إلى بخار ماء يتم تكثيفه على أسطح باردة، ويجمع ويعالج بكميات صالحة للشرب، وتستخدم هذه الطريقة في محطات التحلية ذات الطاقة الإنتاجية الكبيرة (30000 متر مكعب أي حوالي 8 ملايين جالون مياه يوميًّا).

– التقطير متعدد المراحل (متعدد التأثير): تقوم المقطرات المتعددة التأثيرات بالاستفادة من الأبخرة المتصاعدة من المبخر الأول للتكثُّف في المبخر الثاني وعليه، تستخدم حرارة التكثف في غلي الماء المالح في المبخر الثاني، وبالتالي فإن المبخر الثاني يعمل كمكثف للأبخرة القادمة من المبخر الأول، وتصبح هذه الأبخرة في المبخر الثاني مثل مهمة بخار التسخين في المبخر الأول، وبالمثل فإن المبخر الثالث يعمل كمكثف للمبخر الثاني وهكذا ويسمى كل مبخر في تلك السلسة بالتأثير.

– التقطير بإستخدام الطاقة الشمسية : تعتمد هذه الطريقة على الاستفادة من الطاقة الشمسية في تسخين المياه المالحة حتى درجة التبخر، ثم يتم تكثيفها على أسطح باردة وتجمع في مواسير.

مراحل تحلية المياه

1- المعالجة الأولية للمياه: ويتم فيها إزالة جزء كبير من المواد العالقة بالمياه كالتراب والبكتيريا، وتتم إما عن طريق المعالجة الأولية التقليدية للمياه أو عن طريق المعالجة الأولية الحديثة للمياه، ويتم في هذه العملية إضافة بعض المواد الكيميائية لتسهيل عمليات المعالجة.

2- عملية إزالة الأملاح: ويتم فيها إزالة جميع الأملاح الذائبة في المياه والفيروسات والمواد الأخرى كالمواد الكيميائية والعضوية المنقولة والذائبة في الماء، وتتم عن طريق استخدام الأغشية أو التقطير، انظر طرق تحلية المياه.

3- المعالجة النهائية للمياه: ويتم فيها إضافة بعض الأملاح والمواد الأخرى لجعل الماء صالحًا للاستخدام البشري، وهذا يتم فقط عندما يكون الهدف من العملية خدمة المرافق التابعة للاستهلاك المباشر للبشر كالشرب أو الاستخدام المنزلي أو الزراعة، لا يتم إضافة الأملاح إذا كان الغرض منها استخدامات في تطبيقات الصناعة والأدوية؛ لأنها تؤثر سلبًا على جودة المنتج.

المشاكل البيئية وعوامل يجب النظر إليها

لهذه العملية تبعات كثيرة بحكم الطاقة المستخدمة في تشغيلها حيث هناك محطات تعمل بالوقود أو الطاقة الكهربائية أو الطاقة النووية مما ينتج عن ذلك ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون، والغازات السامة الأخرى التي تسبب في تحمُّض المحيطات بالإضافة إلى مخاوف التسرب الإشعاعي الصادر عن استخدام الطاقة النووية كل هذه المشاكل يجب على القائمين على هذه المنشأت النظر فيها.

(المحلول الملحي) هو أكثر ما تعاني منه البيئة البحرية، والذي يزيد عند إلقائه في البحر كمية الأملاح الذائبة فيه، وبالتالي يؤثر سلبًا على الحياة البحرية، ويجب اختيار مكان الأخذ من مصدر المياه، وكيفية ضخ المياه إلى معمل التحلية؛ وذلك لأنها قد تزيد من الطاقة المستخدمة، وكذلك اختيار مكان التخلص من الماء المركز بالملح حتى لا يؤثر تأثيرًا ضارًا بالأحياء المائية، كما أنَّ هناك مشاكل أخرى تتعلق بالمواد الكيميائية المستخدمة في عملية التحلية وهي إن زادت عن حدها فهي تسبب أمراضًا على المدى البعيد.

تحلية المياه في المملكة العربية السعودية

إن قلة الأمطار في المملكة وتناقصها المستمر واستنزاف المياه الجوفية واستمرار التصحر وزيادة وتيرته ناهيك عن زيادة عدد السكان بصورة متوالية هندسية ووجود أكثر من سبعة ملايين من العمالة الأجنبية وفتح باب الاستثمار على مصراعيه كل ذلك يحتاج إلى كميات كبيرة ووفيرة من المياه، مما دعا حكومتنا الرشيدة إلى اتخاذ قرار سياسي حكيم وصائب وهو اللجوء إلى تحلية مياه البحر كخيار استراتيجي يوفر الأمن المائي لهذا الوطن العزيز على الرغم من التكاليف الباهظة لهذا المشروع الجبار الذي أصبح يغذي أغلب مدننا وقرانا على السواحل أو في الداخل بالماء العذب الزلال.

عن مجلة أبحر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *