أحدث المواضيع
مجلة أبحر / أنظمة وقوانين بحرية / لمحة تاريخية عن السلامة البحرية

لمحة تاريخية عن السلامة البحرية

لمحة تاريخيَّة عن السلامة البحريَّة وأهم اتفاقياتها:

خلق الله تعالى الإنسان وأوجد فيه غريزة حب البقاء ، وبالتالي تراه لا يألو جهدًا في سبيل البحث عن السلامة والأمان من المخاطر التي تهدد بقاءه على اختلاقها، وتعتبر هذه الغريزة من الدوافع الأساسية والمهمة التي تجعل الإنسان دائمًا يتجنب المخاطر التي تهدد بقاءه، ويعمل على دفعها بشتى الوسائل الممكنة .

والإنسان يتطور بمرور الزمن وتعاقب الأجيال ، وتبعًا لذلك التطور فإن معداته وأدواته والوسائل التي تساعده على البقاء تتطور مِمَّا يزيد المخاطر التي تهدد بقاءه، ويتحتم على الإنسان في ضوء ذلك زيادة التفكير في الطرق الكفيلة التي تساعده في درء تلك الأخطار والمحافظة على نفسه وممتلكاته.

وبالنظر إلى تاريخ السلامة البحريَّة نجد أنه زاد الاهتمام بها بعد الحادثة الشهيرة لغرق سفينة الركاب العملاقة تايتنك عام 1912م التي راح ضحيتها نحو 1400 شخص ممن كانوا متنها ، ولقد كان لذلك الحادث العديد من الآثار التي اشتملت على سبيل المثال، وليس الحصر:

1- مراجعة عمارة وبناء السفن ومن ثم إدخال العديد من التغييرات والتعديلات عليها.

2- إبرام المعاهدات الدولية الرامية إلى كفالة سلامة الأرواح والممتلكات في البحار.

ونتيجة لهذا الحادث زاد الاهتمام بالسلامة البحرية فقام المهتمون بها بوضع المبادئ الأولى من اشتراطات وقواعد الاحتياطات السلامة البحرية ، وكان الإصدار الأول من المعاهدة الدولية لسلامة الأرواح في البحر (سولاس) ، إلا أن هذه المعاهدات لم يتاح تنفيذها بسبب ظروف الحرب العالمية الأولى ، ثم تم وضع المعاهدة الثانية عام 1924م، والمعاهدة الثالثة عام 1947م ، وعندما تم إنشاء المنظمة البحرية الدولية عام 1959م قامت بإصدار أول إتفاقية شاملة لسلامة الأرواح عام 1974م.

الهدف الأساسي للمعاهدة الدولية لسلامة الأرواح في البحر (سولاس) هو وضع الحد الأدنى لمواصفات وتصميم لمعدات السلامة البحرية، وتشغيل السفن بحيث تكون متكاملة مع سلامتها مع تحميل المختصة بالدولة مسؤولية التأكد من أن السفن التي تحمل علمها تقوم بتطبيق المتطلبات، والمواصفات الفنية التي تنص على المعاهدة ، وإعطاء الحكومات الحق في فحص السفن الأخرى (التي لاتحمل العلم) إذا ظهر لها البرهان الواضح أن هذه السفينة لاتستثنى من متطلبات السلامة التي تنص عليها المعاهدة.

المنظمة البحرية الدولية ( IMO )

هي إحدى المنظمات التابعة لهيئة الأمم المتحدة ، وقد نشأت نباء على قرار الأمم المتحدة الصادر في 6 مارس 1948م كمنظمة بحرية استشارية وكانت تسمى IMCO ، ويتلخص عمل المنظمة في وضع المعاهدات البحرية الخاصة بالسلامة البحرية ووضع آلية لتنفيذها والتنسيق بين الدول الأعضاء.

وتعقد المنظمة اجتماعات طارئة ومنتظمة يتم فيها إصدار معاهدات وقرارت وبروتوكولات، وإدخال تعديلات على المعاهدات التي تم إصدارها من قبل بغرض تأكيد السلامة البحرية، ومنع التلوث وإضافة معدات جديدة وأجهزة متطورة للسلامة البحرية وأهم الاتفاقيات والقرارات الدولية التي أصدرتها المنظمة ما يلي:-

1- الاتفاقية الدولية لسلامة البحار (سولاس) :

تجدد هذه الاتفاقية الحد الأدنى من المعايير المطلوبة لتحقيق سلامة إنشاءات السفينة ومعداتها ( معدات مكافحة الحريق ، سلامة الأرواح ، أجهزة الاتصال … إلخ ) ، وتشمل الاتفاقية أيضًا على تعليمات تشغيل السفينة خاصة في حالات الطوارئ ، والإعداد من أجل المراجعة والتقييم للحصول على الشهادات الخاصة بالسلامة البحرية.

2- الاتفاقية الدولية لمنع التلوث من السفن ” MARPOL “

تحدد هذه الاتفاقية الإجراءات والمعايير المطلوبة لمنع التلوث من السفن سواء عند الحوادث أو أثناء التشغيل العادي ، وتشمل الإتفاقية على خمسة ملاحق خاصة بالتلوث بالزيت والمواد السائلة الضارة ، والمواد الخطرة التي يتم شحنها معبأة مياه الصرف الصحي والنفايات.

3- الإتفاقية الدولية لمنع التصادم في البحر ” COLREG “

تحدد هذه القواعد الأساسية لسلامة الإبحار والسرعة الآمنة ، والإجراءات التي تتبع لمنع التصادم في البحار وأثناء السير في القنوات الممرات الملاحية وأنثاء الإبحار في الرؤية الرديئة ، بالإضافة إلى خصائص ومواصفات الأنوار والأصوات التي تظهرها أو تصدرها الوسائط البحرية في المواقف المختلفة بما فيها طرق وأساليب طلب الاستغاثة.

4- الاتفاقية الدولية لخطرط الشحن ” ILLC “

تحدد الاتفاقية الجد الأدنى المسموح به للجزء العائم من جانب السفينة طبقًا لفصول السنة ومنطقة إبحار السفينة ، بالإضافة إلى المعايير الخاصة ببناء السفينة ومنع نفاد المياه .

5- إتفاقية منظمة العمل الدولية ”  ILO” تطالب هذه الإتفاقية حكومات دول العالم بسن القوانين الخاصة بمعايير سلامة الطاقم وساعات العمل وكفاءة العاملين بالبحر والضمان الاجتماعي ، كما أنها تحدد شروط ومعايير للعاملين بالبحر مثل: الحد الأدنى للسن ، الفحص والعناية الطبية والتدريب… إلخ .

6- الاتفاقية الدولية لمستويات التدريب والشهادات وأعمال النوبة للملاحين ” STCW “

تحدد هذه الإتفاقية مناهج التدريب والشهادات ومستوى الكفاءة الخاصة بربابنة السفن والضباط العاملين بالمناوبة وعلى السطح وقسك الراديو والماكينات .. إلخ، كما تحدد القواعد المطلوب مراعاتها أثناء المناوة وعلى السطح ، وفي غربة الماكينات ومستوى الكفاءة المطلوب للعاملين على ناقلات البترول وسفن نقل الكيماويات وسفن نقل المواد الخطرة.

7- الإتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ البحري لعام ” SAR ” تطالب هذه الإتفاقية الدول الموقعة عليها بتأسيس خدمات وتسهيلات مناسبة للسلامة البحرية في مياهها وعلى سواحلها ، وتحت تعاون الدول المجاورة في عمليات البحث والإنقاذ البحري والسماح بدخول وحدات البحث والإنقاذ من الدول الأخرى إلى مياهها الإقليمية ، كما تحثها على إجراء التدريبات المشتركة وتبادل الزيارات والاتصالات.

8- الإتفاقية الدولية للإنقاذ لعام 1989م ” ICS “

تلزم الإتفاقية ربان السفينة بتقديم المساعدة لأي شخص معرض؛ لأن يفقد في البحر وذلك قدر استطاعته ودون أن يعرض سفينته ومن عليها من أفراد إلى خطر كبير كما تطالب الدول الأطراف في المعاهدة أن تراعي عند وضع التشريعات والقواعد المتعلقة الأخرى لإنقاذ الأرواح أو الممتلكات المعرضة للخطر بنجاح وكفاءة ومنع حدوث أضرار في البيئة .

” وقد انضمت المملكة العربية السعودية في عام 1969م لعضوية المنظمة البحرية الدولية؛ لحرصها وقناعتها بالدور المهم الذي تقوم به هذه المنظمة في مجال السلامة البحرية، ورفع مستوى الأداء البحري وحماية البيئة البحرية ، وسلامة الأرواح لكافة الدول الأعضاء ، كما أن المملكة العربية السعودية عضو في مجلس إدارة المنظمة ومنظمة أيضًا لأكثر من 20 إتفاقية وبرتوكول تعنى بالسلامة البحرية وحماية البيئة البحرية والاتصالات عبر الأقمار الصناعية ، والإنقاذ البحري، وقمع الأعمال الغير مشروعة ضد سلامة الملاحة البحرية ،وهذا ما صرح به وزير النقل السعودي في السابع من شعبان 1428هـ ، بمناسبة الاحتفال باليوم البحري العالمي .

وحرس الحدود السعودي يتعامل مع هذه الإتفاقيات من خلال أعمال البحث والإنقاذ في مناطق الحدود البحريَّة ، ويعمل على تطبيق هذه الإتفاقيات الدولية في نطاق مهامه الموكلة له.

 

من كتاب:

السلامة البحرية (المديرية العامة لحرس الحدود)

عن مجلة أبحر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *