أحدث المواضيع
مجلة أبحر / أنظمة وقوانين بحرية / التصـادم البحـري

التصـادم البحـري

لقد أصبح البحر يمثل همزة وصل بين الحضارات والقارات وذلك بفضل الملاحة البحرية والنقل البحري الذي يعتبر عاملا مهمًا من العوامل التي ترتكز عليها التجارة الخارجية. فكلما نشطت التجارة الخارجية زادت الكميات المنقولة بحرًا. ومما لا شك فيه أن الحوادث البحرية بصفة عامة والتصادم البحري بصفة خاصة من أهم المشاكل التي تهدد النقل البحري .

التصادم البحري

عندما تنقل السفينة حمولتها من ميناء الى ميناء آخر قد تتعرض هذه السفينة الى تصادم جسيم مع جسم آخر( ثابت او مع سفينة اخرى). وهناك احتمال بأن  تصطدم السفينة باكثر من سفينة واحده, مثلاً  كإصطدام سفينة مع قارب السحب الذي يسحب اكثر من سفينتين، في ظل ذلك يعرف الاصطدام البحري؛ على انه الارتطام الذي يحدث بين سفينتين بغض النظر عن المياه التي يقع فيها الاصطدام سواء كانت مياه إقليمية أو في المحيط.

أهمية التصادم البحري

يعد التصادم البحري من أهم بل من أكثر الحوادث شيوعًا ليس فقط في البحار بل أيضًا عند دخول المناطق الساحلية الضيقة أو عند الإقتراب من الموانئ ولما كانت آثاره ونتائجه جسيمة على الأرواح وكذلك بالنسبة للخسائر المادية ولاسيما البيئة البحرية خاصة إذا نتج عن التصادم البحري تسرب لمواد سامة أو بترولية منقولة بحرا, فإن ذلك يؤثر أثرًا ليس بهينًا على البيئة البحرية مما ينتج عن ذلك أحد مظاهر التلوث.

بين الماضي والحاضر

إذا أخذنا لمحة تاريخية عن التصادم وقارنته بالماضي, سنجد أن حالات التصادم في الماضي كانت كثيرة إلا أن الأضرار الناتجة عنها كانت أبسط من الآن وذلك يعود إلى أن أسباب التصادم كانت تنسب إلى الأخطاء أو إلى القوى القاهرة ( عاصفة – إعصار ). في حالة وجود خطأ كانت التعويضات قليلة بسبب قلة الأضرار وإنخفاض قيمة السفن المتصادمة. أما الآن فإن التقدم التقني في صناعة السفن ورغم تقليله لحالات التصادم إلا أنه لم يستطيع أن يقلل من أضراره فهي إزدادت خطورة عن ذي قبل, لضخامة السفن الحديثة وسرعتها العالية أثناء السير, ولهذا السبب قد تضاعفت عدد الكوارث التي تنجم عن التصادم وما تخلفه من خسائر مادية وبشرية. فالتصادم يلحق الضرر بالسفينة الصادمة والسفينة المصدومة على السواء. وقد اتفقت جميع نتائج تحليلات الحوادث البحرية بصفة عامة والتصادم البحري بصفة خاصة مرجعها الخطأ البشري حيث أثبتت معظم الدراسات البحثية في هذا الموضوع أن نسبة مساهمة العنصر البشري في حوادث التصادم تصل إلى 80% وذلك يعود لقلة تدريب العنصر البشري على إستخدام التقنيات الحديثة التي أدخلت على السفن.

شروط التصادم البحري

في ظل مفهوم التصادم البحري فإنه يشترط لإعتبار الحداث تصادمًا بحريًا توافر ثلاثة شروط أولها أن يحصل بين منشأتين عائمتين أحداهما على الأقل سفينة. ويقصد بالمنشأة العائمة هي سفينة بحرية عائمة معرضة فعلا وبطريقة معتادة لمخاطر البحر, كما يقتضي تخصيص السفينة للملاحة

البحرية أن تكون صالحة لهذه الملاحة بأن تكون في حالة جيدة تكفل سلامتها مع مراعاة ماقد تتعرض له من أخطار. ثاني شروط التصادم هو إرتطام مادي بين منشأتين ومعنى ذلك أنه يلزم حصول إحتكاك أو إرتطام بين المنشآت البحرية المتصادمة اي أنه لا يكون ناشئًا عن تصادم الضرر اللاحق بالسفينة بسبب الأمواج العنيفة التي تحدثها سفينة أخرى مارة بالقرب منها دون أن ترتطم بها. والشرط الأخير أن يحصل إرتطام بين منشأتين عائمتين أي أن يحدث الإرتطام بين منشأتين عائمتين أو أكثر فإذا إرتطمت إحدى السفن بجسم ثابت كرصيف أو حاجز أوأمواج أو صخور فلا يعتبر هذا الإرتطام تصادمًا بحريًا وكذلك فيما لو ارتطمت السفينة بجسم عائم لا يعتبر سفينة أو مركب ملاحة داخلية كرافعة أو حطام.

إهمال قواعد الملاحة البحرية

عندما لا تتبع السفينة قواعد الملاحة البحرية يكون هنا الإهمال حيث يؤدي إهمالها ذلك الى التصادم. وهناك العديد من قواعد الملاحة البحرية ومثال على هذه القواعد انه عندما تتقابل سفينتين وجه لوجه وهناك امكانية التصادم , فهنا يجب على كل من السفينتين تغيير اتجاههما الى اليمين حتى لا يحدث تصادم. ومثال آخر في القنوات الضيقة حيث يجب على كل من السفينيتن المقابلتين المحافظه على البقاء في الاتجاه الايمن من القناة. وهناك ايضا قاعدة الإضاءة في وقت الليل حيث تعتمد القاعدة

على عدد الاضاءة ولونها, وفي حال نقصان عدد الاضاءة ربما يؤدي ذلك الى اعطاء اشارة خاطئة لسفينة اخرى. وبتالي يحدث التصادم  وهنا نذكر قضية في الولايات المتحدة الامريكية. حيث ان قارب السحب كان يسحب ثلاث سفن في وقت الليل , واعتمادا على القانون الامريكي كان يجب على قارب السحب ان يرفع ثلاث اضاءات بيضاء في السارية الأمامية , لكي يعطي اشاره انه يسحب ثلاث سفن ولكن هذا القارب كان يرفع اضائتين فقط وهو يسحب ثلاث سفن, وذلك ادى الى اعطاء رساله خاطئة للسفينة القادمة من الاتجاه المعاكس مما ادى الى الاصطدام وحكمت المحكمة ان قارب السحب هو المسؤول عن التصادم الذي حدث وذلك لإنه خالف قواعد الملاحه البحرية حيث كان ينبغي عليه ان يرفع ثلاث اضاءات بيضاء وليس إثنتين .

قوانين التصادم البحري

قد يحدث التصادم البحري في المياه الاقليمية لاحدى الدول, كإصطدام سفينة لسفينة أخرى في المياة الاقليمية للمملكة العربية السعودية فهنا يطبق القانون البحري السعودي. ولكن هناك سؤال قد يتبادر في الذهن ألا وهو اذا وقع تصادم بين سفينتين في المحيط فقانون اي دولة يطبق في المنازعه ؟ لان القوانين تختلف من دولة لاخرى ولان في المحيط لا توجد سيادة دولة عليه بعكس المياه الاقليمية. ففي هذه الحاله تلجأ الدول الى المعاهدات الدولية في القانون البحري ومثال على هذه المعاهدات معاهدة بروكسل لسنة 1910م.

عن الكابتن / طلال بن منسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *